يواجه سكان العالم تحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية متزايدة. شهد العقد الماضي زيادة في معدلات الجوع وسوء التغذية والصراعات والأزمات الاقتصادية وعدم المساواة والأوبئة. يتفاقم هذا بسبب معضلة المناخ، ومأساة التنوع البيولوجي والتلوث المتزايد وفقدان النظم البيئية. كشفت جائحة كرونا الوضع وكشفت العديد من نقاط الضعف في نهج التنمية الصناعية الحالية، لا سيما نقاط الضعف في نظامنا الغذائي.

بينما تختلف الآراء حول عمق وحجم التغييرات المطلوبة لمعالجة الأزمات المتقاربة والقضاء في الوقت نفسه على الفقر والجوع وسوء التغذية وعدم المساواة؛ تتفق أغلب الأراء على أن المستقبل الشامل والمستدام يتطلب تحويل اقتصادنا ومجتمعاتنا.العمل كالمعتاد لم يعد خيارًا. نظام الغذائي العالمي يشكل ضغطاً كبيراً على البيئة فهو المستهلك الأساسي للمياه العذبة، ويمتد على أكثر من نصف مساحة الكوكب الصالحة للسكن، ومسؤول عن ٨٠٪ من تحويل الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي، بما في ذلك انهيار النظم البيئية المائية الرئيسية. ويسبب ٣٠٪ من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة. فالنظم الغذائية الحالية مسؤولة عن تدهور التربة وتلوث المياه ونضوبها ومع ذلك فإن عدد الجياع بزدياد حيث ينام أكثر من ٧٠٠ مليون شخص على معدة فارغة، ولا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية. على الصعيد العالمي، لا يستطيع ٣ مليارات شخص تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، ويعاني ملياران منهم من نقص في المغذيات الدقيقة او/وزيادة الوزن والسمنة؛ مما ادى الى إرتفاع الأمراض غير المعدية.

بالمقابل، يمكن أن يكون تحويل نظامنا الغذائي هو الحل الذي يمكننا من توفير غذاء صحي ومغذي بطرق تساهم على استعادة وتجديد البيئة وتوفير فرص العمل وزياده الرفاهيه مما يزيد من مرونتنا وقدرتنا على الصمود. ما هي الأطعمة التي نزرعها؟ كيف ننميها؟ ماذا نستهلك؟ كم نستهلك؟ كم نهدر ؟ كلها خيارات حاسمة لها آثار تحويلية على صحة الناس والكوكب.

لا يمكن إحداث التغيير المطلوب من قبل الحكومات أو المؤسسات أو الأفراد في عزلة، فهو يتطلب جهدًا جماعيًا موحدًا من قبل الجميع لتغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك. يتطلب تغييرًا في طريقة التفكير وثقافة العمل وكيفية مواصلة حياتنا اليومية وأعمالنا.

تهدف ثرايفنج سلوشنز إلى إلهام ودعم الأفراد والمؤسسات والمجتمعات لتحديد كيف يمكنهم المساهمة في هذا الجهد الجماعي، وتطوير استراتيجيات وخرائط طريق قابلة للتنفيذ، وتنفيذ مشاريع وتدابير تساعدنا على الانتقال إلى مسارات مستدامة ومرنة وعادلة.

العربية